الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

125

شرح ديوان ابن الفارض

طررته طرّا شققته فكان السائر يقطع الأرض قطعا ويشقها شقّا . وقوله مناهل صفة للمواضع الثلاث جمع منهل . وقوله الوارد بالإضافة جمع وارد إشارة إلى منازل الأولياء العارفين الكاملين . وقوله وأتيت التنعيم ، التنعيم اسم موضع قريب من مكة أقرب أطراف الحل إلى البيت وهو كناية هنا عن عنصر الهواء لأن فيه حياة الحيوان وتنعيم القلوب بالأنفاس وفيه تتشكل الحروف الحاملة لآيات معاني القرآن . وقوله فالزاهر وهو مستقى بين مكة والتنعيم . وقوله الزاهر بالنصب وصف له من زهر أي تلألأ يكنى بالزاهر عن عنصر الماء وهو ماء الحياة للأجسام إلى أجل معلوم وبه الأجسام تقبل التشكل بالأشكال المختلفة وتنحل بسرعة وتتولد المواليد الجسمانية . وقوله إلى ذرا الأطواد ، يعني مرتقيا إلى ذرا أطواد المعاني العالية والإشارات السامية من الحضرات المائية والأسرار الآدمية . وقوله وعبرت الحجون وهو جبل بمعلاة مكة ، كنى بذلك عن عنصر التراب وهو الأرض منها خلق الإنسان ومنها يعود وكذلك الجماد والنبات والحيوان قال تعالى : مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 55 ) [ طه : الآية 55 ] وهي أسفل سافلين ، وقوله ازديارا تمييز من زاره زيارة قصده شوقا إليه . وقوله مشاهد جمع مشهد وهو محضر الناس وهو مفعول اخترت أو مفعول ازديارا ثم أضاف المشاهد للأوتاد وهم الأولياء المحققون جمع وتد بالتحريك أصله ما رزّ في الأرض والحائط من خشب ، وأوتاد الأرض جبالها ومن البلاد رؤساؤها ، يعني أن ذلك موضع شهودهم وحضورهم في الحضرات الإلهية . وقوله وبلغت الخيام جمع خيمة كناية عن عالم العقل الساري في صور الأشياء والخيال الإنساني وغيره فإنه بمنزلة الخيام على ما ستر من الحقائق والأسرار . وقوله وأبلغ سلامي ، أي تحيتي وأماني لهم من ترك ما وجب لهم علي وهو إيماني بهم ، أي تصديقي لهم في كل ما بلغني عنهم وتسليمهم من تكذيبي . وقوله غريب ذاك النادي ، أي المجمع من ندا القوم ندوّا اجتمعوا والمعنى هنا أهل الجمع والتوحيد من التجليات الإلهية الكاملة والهياكل الربانية الفاضلة . اه . وتلطّف واذكر لهم بعض ما بي من غرام ما إن له من نفاد [ الاعراب والمعنى ] قوله « وتلطف » فعل أمر أي افعل اللطف عندما تدخل على الأحباب لأن اللطف يكون سببا لقبول ما تلقى من ذكر بعض ما ألقاه لأن ذكر الكل غير سهل . وبين ما في قوله « ما بي » بقوله « من غرام » فكأنه قال بعض غرامي . ووصف الغرام بقوله « ما إن له من نفاد » . و « ما » نافية . و « إن » زائدة مؤكدة للنفي المفهوم من ما . و « من » زائدة للتنصيص على العموم الواقع في النكرة وهو نفاد لكونها في سياق النفي . و « النفاد »